كريم نجيب الأغر

347

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

أما في فترة التسوية « 1 » ( وهي الفترة التي تلي فترة تخلق المضغة ) ، فحساسيته تظل عالية وغالبا ما تؤدي العوامل التيراتوجينية إلى تشوهات خطيرة لدى الجنين وفي قليل من الأحوال إلى إسقاطه . أما فيما بعد ، أي في فترة النشأة « 2 » - وهي الفترة التي تلي مرحلة التسوية ، والتي فيها يميّز جنس الجنين الخارجي أذكر أم أنثى - فحساسيته تخف وتأثير العوامل أيضا ، وعند ابتداء تميز الشكل الخارجي للأعضاء الجنسية للجنين « 3 » ، لا يبقى عضو يذكر حساس للعوامل المؤذية إلا الجهاز العصبي ، وبالتالي فليس هناك في الغالب ما يعيق نمو الجنين ويؤدي إلى إحداث تشوهات خطيرة لديه أو لإسقاطه . وكما نرى من الجدول التالي ( انظر الصورة رقم : 105 ) فإن فترة التشوهات الرئيسية تنتهي في حوالي بداية الأسبوع التاسع ، أي بعد نهاية مرحلة التسوية بأيام قليلة وبداية مرحلة النشأة . وكما نعلم فإن تميز الشكل الخارجي للأعضاء التناسلية الخارجية للجنين يبدأ بعد انتهاء مرحلة التسوية بأيام قليلة « 4 » وفقا لقوله تعالى : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) [ القيامة : 37 - 39 ] ، وهذا يعني أنه مع ابتداء مرحلة الإذكار أو الإيناث الخارجية للجنين هناك احتمال ضئيل لحدوث تشوهات خطيرة ، وإذا ما حلّت العوامل المؤذية فإنها تؤدي إلى خلل وظيفي أو إلى تشوهات خلقية ضعيفة ، غير أن هذه الأخيرة لا تعيق النمو ولا تحول دون إتمام تخلق الجنين كما يشير إليه الحديث الشريف : « . . . فإذا أراد اللّه أن يقضي خلقها ، قال : أي رب : أذكر أم أنثى ؟ » [ أخرجه البخاري ح 98 ] . فسبحان من يعلم خفايا التخلق أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الملك : 14 ] ! .

--> ( 1 ) انظر مبحث « التسوية » . ( 2 ) انظر مبحث « النشأة » . ( 3 ) انظر مبحث « النشأة » . ( 4 ) للمزيد من التفصيل حول موضوع الإذكار أو الإيناث الرجاء مطالعة مبحث « النشأة / مرحلة القابلية للحياة / التعديل / التميز الجنسي » .